حيدر أحمد الشهابي

213

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

[ تتمة الجزء الثاني من كتاب الغرر الحسان ] [ تتمة سنة 1215 ] [ 601 ] ذكر ما حدث إلى الفرنساويه من الانشقاق والنفاق والخصام وخروجهم إلى الديار المصرية وما تم لهم بتلك الأمصار . بنوع الاختصار . والحمد للّه العلىّ الجبار الذي أراح منهم هذه الديار « 1 » انه في سنة 1792 مسيحية الموافقة سنة 1207 هجرية حدث في مدينة باريز بلبله عظيمة إذ هاج شعب هذه المملكة هياجا عظيما . وتظاهر ظهورا جسيما ضد السلطان والامرآ

--> ( 1 ) هكذا في ن 1 . وهو ساقط من نسخة المعلم نقوك الترك التي نشرت في باريز عام 1839 . وأول هذه النسخة المطبوعة كما يلي : « ذكر تملك جمهور الفرنساويه الأقطار المصريّة والبلاد الشاميّة تاليف معلم نقولا التركىّ طبع في مدينة باريز المحميّة بدار الطباعة السلطانيّة سنة 1839 المسيحيّة فاتحة الكتاب بسم اللّه الحىّ القيّوم الابدىّ الازلىّ الدايم السرمدىّ الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لا ربّ غيره وسواه لا يعبد من خلق السماوات وزيّنها بالكواكب السايرة والنجوم الساهرة وبسط الأرض واتقنها بحكمته الباهرة وقدرته القادرة وصنع الانسان وولّاه على ساير ما ابدع في دنياه وجمّله في العقل الفايق والذهن الرايق وامره بالسير على الحقّ و [ حفظ ] السنن وخلوص الودّ للخلق وترك الفتن نحمده سبحانه وجلّ شانه حمدا يليق بعزّته ذات الجلالة ما بزغ بدر وأشرقت غزالة ، امّا بعد فيقول العبد الضعيف صاحب هذا التاليف انه إذ قد جرت عادة الأوايل بتأليف الكتب والرسايل وذكر ما يمرّ عليهم من الحادثات الكونيّة والحركات الكلّيّة كقيام دولة على دولة وانتشار الحروب المهولة وما يتعلّق بها من المواقع المريعة والأمور الفظيعة فحقّ لنا ان نؤرّخ في هذا الكتاب لانتفاع الطلّاب ما حدث من التغيير والانقلاب ممّا اجرته يد الاقدار في هذه الأمصار وممّا اذنت به العزّة الالهيّة بظهور المشيخة الفرنساويّة وما تكوّن بسببها من الفتن في البلاد الافرنجيّة وديار الروميّة وقتل سلطانهم وخراب بلدانهم وانتشار شانهم وربحهم من بعد [ خسرانهم ] وذلك بظهور فرد افرادهم وقايد اجنادهم الليث الشديد والبطل الصنديد أمير الجيوش الأمير بونابرته وذكر الحروب التي ثارت بتلك الممالك وحدوث الشرور والمهالك وقهر البلاد التي اتّصلوا إليها والانتصارات العظيمة التي حصلوا عليها بانتقالهم الغريب من الغرب إلى الشرق ومرورهم العجيب اسرع من البرق ونزولهم على جزيرة مالطه كالصواعق الهابطة وفتوحهم ثغر الإسكندرية واستيلائهم على الأقطار المصرية وذكر ما تمّ لهم من التمليك في حروبهم مع جملة الغزّ والمماليك ومسيرهم على الأقطار الشّاميّة ومحاصرتهم لمدينة عكّا القويّة مسكن ذاك الوزير الجبّار المعروف بأحمد باشا الجزّار ورجوعهم إلى ارض مصر وما تمّ لهم في ذلك العصر وكفاحهم مع الدولتين العظيمتين